البغدادي

151

خزانة الأدب

وذكر بعض أصحاب المعاني أن نعيب الغراب يتطيّر منه ونغيقه يتفاؤل به وأنشد قول جرير الكامل * إنّ الغراب بما كرهت مولعٌ * بنوى الأحبّة دائم التّشحاج * * ليت الغراب غداة ينعب دائباً * كان الغراب مقطّع الأوداج * ) ثم أنشد في النّغيق : الوافر * تركت الطّير عاكفةً عليه * وللغربان من شبعٍ نغيق * قال : ويقال نغق الغراب إذا قال : غيق غيق . فيقال نغق بخير . ونعب نعيباً . إذا قال غاق غاق . فيقال عندها نعب ببين . قال : ومنهم من يقول نغق ببين وأنشد في ذلك : البسيط أبقى فراقهم في المقلتين قذىً أمسى بذاك غراب البين قد نغقا قال : وبعض العرب قد يتيمنّ بالغراب فيقال : هم في خيرٍ لا يطار غؤابه أي : يقع الغراب فلا ينفّر لكثرة ما عندهم فلولا تيمنّهم به لكانوا ينفّرونه . وقال الدافعون لهذا القول : الغراب في هذا المثل السواد واحتجوا بقول النابغة : الكامل * ولرهط حرّاب وزيدٍ سورةٌ * في المجد ليس غرابها بمطار * أي : من عرض لهم لم يمكنه أن ينفّر سوادهم لعزّهم وكثؤتهم . وقوله : فكونوا بغايا الخ البغايا جمع بغيّ يقال : بغت المرأة بغاء بالكسر والمد أي : زنت فهي بغيٌّ . والعياب بكسر المهملة : جمع عيبة بفتحها وهي ما يجعل فيه الثياب . وقوله : سيخبر ما أحدثتم الخ المآب : المرجع أي : إذا رجعت الرفاق